البغدادي
220
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
والتقدير : وجيران لنا كرام كانوا كذلك . وقد ردّ المبرّد هذا التأويل ، وجعل قوله : « لنا » خبرا لها ، والصحيح ما ذهب إليه الخليل وسيبويه من زيادتها ، لأنّ قوله : لنا ، من صلة الجيران ، ولا يجوز أن تكون خبرا لكان إلّا أن تريد معنى الملك ، ولا يصحّ الملك هاهنا ، لأنّهم لم يكونوا لهم ملكا ، إنّما كانوا لهم جيرة . انتهى . ولا يخفى أنّ هذا تعسّف منه ، ولا فرق بين قولك : جيران لنا وبين كانوا لنا ، فإنّ الواو في « كانوا » ضمير الجيران ، واللام للاختصاص لا للملك . وقد نسب الزجّاج في « تفسيره » زيادة « كان » في البيت إلى المبرد ، ونقل عنه غلطة لم يغلطها أصاغر الطلبة ، قال عند قوله تعالى « 1 » : « إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً » : قال محمد بن يزيد : جائز أن تكون كان زائدة ، فالمعنى على هذا إنه فاحشة ومقت . وأنشد في ذلك قول الشاعر : فكيف إذا حللت ديار قوم * وجيران لنا كانوا كرام وهذا غلط من أبي العبّاس ، لأنّ كان لو كانت زائدة لم تنصب خبرها « 2 » . انتهى . وهذا نقل شاذّ ، وكلّهم أجمعوا على أنّ زيادة كان في البيت إنّما قال به سيبويه . لكنّ الزجاج تلميذ المبرد ، وهو أدرى بمذهب شيخه . واللّه أعلم . وتجويز المبرد زيادة كان في الآية مع نصب خبرها خطأ ظاهر « 3 » . قال ابن السيد في « أبيات المعاني » : وكان أبو العباس محمد بن يزيد المبرّد يمتنع
--> ( 1 ) سورة النساء : 4 / 22 . ( 2 ) في حاشية طبعة هارون 9 / 218 : " هذا بتحن من الزجاج على المبرد ، فإن المبرد إنما حكى قول النحويين ، من زيادة كان ، ولم يرتضه ، بل رد عليه قائلا : وهو عندي على خلاف ما قالوا من إلغاء كان ، وذلك أن خبر كان - لنا - فتقديره : وجيران كرام كانوا لنا . انظر المقتضب 4 : 117 وما نقله البغدادي فيما سيأتي عن ابن السيد " . ( 3 ) انظر تعليل ذلك في الحاشية السابقة .